إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-14-2012, 02:42 PM   #1
ايمان سليمان
~*¤ô§ô¤*~[زائر]~*¤ô§ô¤*~
 
المشاركات: n/a
افتراضي اللغـة العربيـة فـي خطر


وثيقة بيروت - اللغة العربية في خطر: الجميع شركاء في حمايتها

وجه المجلس الدولي للغة العربية الدعوة إلى عقد المؤتمر الدولي الأول للغة العربية الذي ينظمه تحت عنوان "العربية لغة عالمية: مسؤولية الفرد والمجتمع والدولة"،في مدينة بيروت،وذلك خلال الفترة من 19 حتى 23 مارس ( آذار ) 2012م الموافق 26-30 ربيع الثاني 1433هـ برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وبالتعاون مع اليونسكو ومكتب التربية العربي لدول الخليج. وقد تمت مخاطبة كلّ ٍ من:
• أصحاب المعالي وزراء الثقافة العرب
• أصحاب المعالي وزراء الإعلام العرب
• أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم العرب
• أصحاب المعالي وزراء التعليم العالي العرب
• أصحاب المعالي وزراء العمل العرب
• السيد ناصر عبد العزيز النصر رئيس جمعية الأمم المتحدة
• الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية
• الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون
• الدكتور الحبيب بن يحيى أمين عام اتحاد المغرب العربي
• الدكتور أكمل الدين أوقلو أمين عام منظمة التعاون الإسلامي
• السيدة إيرينا بوكوفا مدير عام اليونسكو
• الدكتورة ريما خلف مساعد أمين عام الأمم المتحدة ( الأسكوا)
• الدكتور عبد العزيز التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم
• الدكتور محمد بن عاشور مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
• الدكتور على القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج
• الدكتور سلطان أبو عرابي أمين عام اتحاد الجامعات العربية
• أصحاب المعالي رؤساء ومديري الجامعات العربية
• أصحاب السعادة رؤساء مجامع اللغة العربية
• أصحاب السعادة رؤساء الهيئات والاتحادات والمنظمات العربية والجمعيات التخصصية
• أصحاب السعادة العمداء ورؤساء أقسام اللغة العربية وآدابها
• المختصين والمفكرين والإعلاميين والمهتمين باللغة العربية في الدول العربية وخارجها
• وعدد من المسؤولين في المؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس
وقد حظي المؤتمر باهتمامهم ومؤازرتهم ، في حين استجاب للحضور والمشاركة نخبة مميزة من المسؤولين والباحثين والمختصين والإعلاميين والمهتمين والمحبين للغة العربية في جميع التخصصات

والمهن يمثلون نحو 47 دولة ، بالرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية. وليس غريبا أن تحظى اللغة العربية بهذا التجمع الحاشد والتنوع والتعدد في نوعية المشاركين وجنسياتهم واهتماماتهم وتخصصاتهم وأبحاثهم ودراساتهم كما توضحه الإحصاءات الآتية :
• عدد الدول الممثلة في المؤتمر 47 من آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا واستراليا
• عدد الجلسات والندوات 88
• عدد الباحثين 272
• عدد الأبحاث والدراسات 250
• عدد حملة الدكتوراه 500 بمراتب علمية (أستاذ،أستاذ مشارك وأستاذ مساعد)
• عدد الجامعات الممثلة 158 جامعة عربية وغير عربية
• عدد النساء المشاركات 218 سيدة من مختلف التخصصات والمراتب العلمية
• هذا بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين والمهتمين والمختصين والإعلاميين وغيرهم من حاملي درجات الماجستير والشهادات الجامعية وغيرها.
وبعد الاطلاع على الأبحاث والدراسات وأوراق العمل المقدمة للمؤتمر تبين وتأكد أن ثمة أزمة كبيرة تواجه اللغة العربية، وأنها تزداد تأزما يوما بعد يوم بتأثير المتغيرات والتطورات والتراكمات التي أدت إلى هذه الأزمة الخطيرة. وحتى لا يكون هذا المؤتمر مجرد سحابة عابرة كان لا بد من تحديد أهم ما توصلت إليه هذه الأبحاث والدراسات وأوراق العمل من نتائج وتوصيات لتوضع في عهدة وتصرف القادة العرب والمسؤولين وصناع القرار والمختصين والمعنيين على جميع المستويات للاستفادة مما جاء فيها من مؤشرات وحقائق تنطلق من الواقع الذي تعانيه اللغة العربية على مستوى الفرد والمجتمع والمؤسسة والدولة، مؤكدين على أهمية دور القادة في الدول والمؤسسات الحكومية والأهلية والمجتمعات والأفراد في النهوض باللغة العربية، ومذكرين بأن التراجع الكبير الذي يحدث للغة العربية ليس لضعفها أو لعدم قدرتها على استيعاب كل المستجدات والعلوم والتقنيات والصناعات والمعارف، ولكن لضعف إعداد أبناء وبنات المجتمع وتأهيلهم وتربيتهم وتعليمهم، وعدم تحميل المؤسسات الحكومية والأهلية الوطنية والعربية والأفراد المسؤولية كاملة تجاه اللغة العربية وفق سياسات واستراتيجيات مبنية على قرارات وطنية وعربية على مستوى القيادات في الوطن العربي. وقد نتج عن ذلك تغييب اللغة العربية في الوعي العربي بشكل تدريجي حتى ضعفت قيمة اللغة العربية الوطنية مقابل مزيد من التقدير والاهتمام باللغة الأجنبية.
ومن هذا المنطلق خلصت الأبحاث والدراسات وأوراق العمل إلى أن اللغة العربية في خطر، وأنه يتوجب إعادة النظر بمسؤولية وموضوعية وشفافية ومصداقية عالية في قضية اللغة العربية من قبل الجميع وفي


مقدمتهم القيادات العربية وصناع القرار والمسؤولون في المؤسسات الحكومية والأهلية إضافة إلى أفراد المجتمع في الوطن العربي مع التركيز على البنود الآتية:
أولا: الأنظمة والدساتير
يأتي في مقدمة نصوص الأنظمة والدساتير العربية أن اللغة العربية هي لغة الدولة. وهذا يعني أنها لغة السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والتعليم، والثقافة، والإعلام، والعمل، وأنها اللغة التي يجب على جميع المواطنين والمقيمين التعامل بها في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية وفي الأسواق والطرقات وفي أي مكان يعمل أو يلتقي فيه الأفراد بعضهم ببعض أو يتم التواصل بينهم، وذلك لما تمثله اللغة باعتبارها رمزًا للسيادة والوطنية والانتماء والهوية ، وأن أي خلل أو ضعف أو تهاون بها يعد اعتداء على النظام والدستور وخرقا للقانون يجب أن يحاسب عليه كل من اعتدى أو اجترأ على إضعاف اللغة العربية أو تهميشها ، أو تهاون في الالتزام بحرفية الدستور في هذه المسألة ، واستهان بقوانين وأنظمة الدولة التي تعطي اللغة العربية أولوية مطلقة.
وحتى تتم المحافظة على الدستور والسيادة الوطنية والانتماء والهوية ، يجب أن تقوم الجهات الرسمية ممثلة في القيادات العليا والمسؤولين وصناع القرار على المستوى الوطني والعربي في الدول العربية بسن المراسيم والقوانين والتشريعات التي تفرض على جميع الأفراد والمؤسسات الحكومية والأهلية التعامل باللغة العربية السليمة، وتلزم الدول بإنشاء المؤسسات الوطنية والعربية الرقابية ذات الصلاحيات والمسؤوليات لتفعيل ما ورد في أنظمة الحكم والدساتير العربية من نصوص عن اللغة العربية ، على أن تتضمن تلك القرارات آليات التنفيذ والتنظيم والإصلاح اللغوي والضوابط والعقوبات لمن يخالف ما يرد فيها من نصوص قانونية، وتحدد تلك التشريعات الحوافز المشجعة للأفراد والمؤسسات الحكومية والأهلية المبادرة بتنفيذ البرامج والسياسات التي تعتمد اللغة العربية السليمة في تعاملاتها وبرامجها وتقدم ما يمكنها لخدمة اللغة العربية.
ثانيا:القوانين التشريعية والأنظمة التنفيذية
الأنظمة والقوانين والتشريعات هي البنية الأساس للنظام الوطني والعربي، وهي المرجعية للأفراد والمؤسسات، وإليها يتقاضى الناس ويتحاكمون ويأمرون وينهون ويخاطبون ويعملون، وبها ينظمون شؤون حياتهم ويحددون العلاقات والصلاحيات والمسؤوليات، وهذه الأنظمة والتشريعات لها لغة تعتمد عليها في نصوصها وبنودها وتكون موجهة للناس بلغتهم التي يفهمونها حتى يتم تنفيذها والالتزام بها. لهذا فإن اللغة العربية هي وعاء تلك الأنظمة والقوانين والتشريعات وروحها ، بها تكتب وتطبق وتفهم وتفسر. وحتى تكتمل صورة الهوية الوطنية والعربية وجب أن تسن القوانين والتشريعات والسياسات التي تؤكد على الالتزام باللغة العربية في جميع شؤون الحياة، وأن تخضع جميع المؤسسات الوطنية الحكومية


والأهلية لمراجعة شاملة لتعريبها والتأكيد على أهمية اللغة العربية واستخدامها بشكل صحيح. بل إن من واجب المؤسسات القانونية والتشريعية سن القوانين والأنظمة التي تحافظ على اللغة العربية وتحميها من الاعتداء عليها أو التهاون بها سواء من الأفراد أو المؤسسات أو السياسات ، والبرامج والمشاريع التي تكون لها تطبيقات تؤثر على مستقبل اللغة العربية ومكانتها على المستوى الوطني والعربي والدولي. ويجب أن تقنن اللغة العربية من خلال التشريعات التي تحميها وتحث على استخدامها. وهذا الإجراء له مسوِّغات كثيرة فقد فقدت اللغة العربية مواقعها في مؤسسات كثيرة نتيجة عدم وجود الأنظمة التي تدافع عنها وتدفع عنها سطوة المتآمرين عليها والمتهاونين في شأنها. واللغة جزء من تكوين الإنسان ومن شخصيته وهويته ولا يحق لأحد أن يجرده من لغته التي هي أساس يبنى عليه فكره وقيمه ومبادئه ومهاراته ومعارفه وثقافته ويحصِّل به مصالحه المختلفة. لهذا فإن المساس باللغة هو مساس بالفرد وتدخل في واحدة من أهم مكوناته الشخصية التي يتميز بها. من هنا وجب أن تضمن القوانين والتشريعات للفرد حماية لغته حماية له وحثا للجميع على تقديم أفضل الطرق والوسائل لرفع كفاءته اللغوية حتى يحقق بها المكاسب الفردية والاجتماعية والوطنية والإنسانية.
ثالثا: الأنظمة التعليمية
من أولى المسؤوليات المنوطة بالمؤسسات التعليمية إعداد المواطن الصالح القادر على التمييز بين الحقوق والواجبات والالتزام بها، والمؤهل بالمهارات والمعارف والقدرات والعلوم التي تعينه على القيام بواجباته الوطنية وتمكنه أن يكون مواطنا منتجا في عمله وأسرته ومجتمعه. وحيث إن اللغة الوطنية هي الأساس الذي تبنى عليه شخصية الفرد وثقافته وقدراته وإمكاناته ليتمكن من الاستيعاب والفهم ويستطيع التفكير والإبداع والعمل والإنتاج والابتكار والتطوير لقدراته ومعارفه، وجب على المؤسسات التعليمية أن تضع سياسات تعليمية دقيقة ومفصلة وشاملة ومتكاملة لجميع التخصصات تأخذ بعين الاعتبار تنمية مهارات الطلاب والطالبات اللغوية وقدراتهم حتى يتكامل تأهيلهم اللغوي و المعرفي والعلمي وتكوين شخصياتهم الوطنية.
إن أغلب المعلمين والمعلمات في التعليم العام لا يجيدون اللغة العربية كتابة ولا نطقا ولا قراءة ،وهم من يتحمل المسؤولية في إعداد الطلاب والطالبات وتدريبهم وتربيتهم وتأهيلهم، ولهذا يعد إعدادهم للطلاب والطالبات خطيئة كبيرة لا تغتفر. من هنا وجب على الأنظمة التعليمية تلافي هذه الكارثة ومعالجتها من خلال إلزام المعلمين والمعلمات بدورات تدريبية يتم وضعها من قبل مختصين حتى يجتازوا بإتقان أساسيات الكتابة والنطق والمحادثة والقراءة باللغة العربية السليمة، مع الإلحاح على عدم تجاوز هذه القضية مهما كلف الأمر، وجعل إتقان اللغة العربية لجميع المعلمين والمعلمات في جميع التخصصات من شروط التوظيف والاستمرار في العمل والتقييم المهني السنوي لهم. وأن توضع أنظمة وتشريعات وآليات وعقوبات لضبط هذه القضية ومعالجتها لأنها السبب الرئيس في ضعف المعلمين والمعلمات والطلاب


والطالبات وتراجعهم في اللغة العربية بل في جميع المعارف والعلوم التي يتعلمونها في المدارس الحكومية والأهلية. ويترتب على هذه المشكلة عدم قدرة الأغلبية من المعلمين والمعلمات في مؤسسات التعليم الأساسي (العام) على إيصال المعلومات والمعارف بلغة واضحة يفهمها الطلاب والطالبات، كما أن كتابة الاختبارات وصياغتها تتم بلغة ضعيفة ومربكة للطلاب والطالبات تؤثر سلبا في فهمهم واستيعابهم وإجاباتهم ، وتؤدي إلى تدني مستوياتهم ودرجاتهم وتحصيلهم الدراسي.
لقد شاع بين الكثيرين أن اللغة العربية لغة صعبة ، وهذه الإشاعة لها تأثيرات نفسية سلبية على الجميع في محاولة لتبرير ضعف الناس في لغتهم، وهذه مقولة وإشاعة مغرضة نشأت لصد الناس عن اللغة العربية. لقد تحدثت وكتبت وقرأت شعوب وأمم غير عربية باللغة العربية وأتقنتها وحافظت عليها وأبدعت وابتكرت من خلالها الكثير من العلوم والتقنيات والآداب والفنون والأنظمة والتشريعات بالرغم من ضعف الإمكانات والتقنيات والمؤسسات في تلك العصور مقارنة بما هو متوفر اليوم من ثروات وغلات لدى العرب المسؤولين أولا وأخيرا عن لغتهم. وإذا كان هناك من سبب لصعوبة اللغة العربية فهو في نوعية المناهج التي توضع لتعليم اللغة العربية حيث يتم إعداد تلك الكتب والمقررات من قبل مختصين في اللغة يفتقدون للكثير من المعرفة في تصميم المناهج وبنائها، وليس لديهم إلمام بكيفية تأليف وإنتاج كتب اللغة التي يجب أن توضع وفق معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الكفايات المطلوب تعلمها في الوحدة الدراسية اليومية والمقرر والبرنامج الدراسي والمرحلة الدراسية والعمرية للطالب والطالبة. كما أن تصميم مناهج اللغة العربية يتم بعشوائية ولا توجد آليات للتقييم والتطوير المستمر لتلك المقررات والمناهج ولأساليب التدريس والتقييم للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات، ولا توجد آلية للاستفادة من نتائج الاختبارات في تطوير أداء المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات وتحديث مناهج اللغة العربية. هذه المقررات يجب تصميمها وفق خارطة لغوية واضحة ودقيقة تضمن تعلم الطلاب والطالبات للمهارات والمعارف التي تؤدي إلى تأهيل الدارس بالقدرات اللغوية اللازمة في كل موضوع ووحدة ومرحلة ومستوى دراسي، على أن يرافق هذه الخارطة تقييم وتقارير صفية على مستوى الموضوعات والمقررات والخطط الدراسية والمدارس والنظام التعليمي بشكل دقيق وشامل لرصد مواطن الضعف ومعالجتها وتحديد مواطن القوة وتعزيزها.
وإذا كانت المناهج والكتب المدرسية هي مصدر المعلومة والمعرفة التي يجب أن يتعلمها الطلاب والطالبات فقد ثبت أن تصميم الكتب المدرسية والمناهج في التخصصات المختلفة يتم بطرق مختلفة دون أن تبنى على خارطة لغوية تتكامل فيها المهارات والقدرات اللغوية ومقررات اللغة العربية مع المقررات والتخصصات الأخرى التي تدرس على مستوى الوحدة الدراسية والمرحلة التعليمية وفق معايير الكفايات الشاملة التي تأخذ بعين الاعتبار بناء شخصية المتعلم وقدراته ومهاراته حسب العمر والمرحلة التعليمية. وبهذا وجب أن يتم تصميم المناهج والكتب الدراسية في جميع المقررات والمواد الدراسية وفق مخطط لغوي وعلمي شامل حسب الوحدة الدراسية والمقررات والمرحلة الدراسية لضمان قياس مهارات الطلاب


والطالبات اللغوية وتحديد مواطن الضعف والقوة لديهم لتحديد أسبابها ومعالجتها من خلال الاختبارات المعيارية المقننة ، مع الاستفادة من نتائج الاختبارات في تطوير المناهج والمقررات وطرائق التدريس وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات وتدريبهم وتحديث السياسات التعليمية.
إن مشكلة ضعف المعلمين والمعلمات تعود إلى ضعف إعدادهم في التعليم الأساسي بالإضافة إلى عدم الاهتمام باللغة العربية وإتقانها كجزء أساس من إعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم في برامج إعداد المعلمين والمعلمات في الجامعات والكليات والمعاهد المختصة. ولهذا فإن من الضرورة بمكان مراجعة برامج إعداد المعلمين والمعلمات بحيث يكون من ضمن الضوابط والشروط اجتياز المعلمين والمعلمات لاختبار الكفاءة في إتقان اللغة العربية لأغراض التدريس. وعلى وزارات التربية والتعليم أن تشترط لإلحاق المعلمين والمعلمات بكوادرها واستمرارهم في التدريس إتقانهم للغة العربية والعمل بها في مدارسهم ضمن ضوابط توضع لضمان الجودة اللغوية والتزامهم بذلك حماية للطلاب والطالبات من تدريسهم باللهجة العامية ، وحماية للمجتمعات من استمرار انتشار اللهجات العامية واللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية الوطنية.
رابعا: التعليم العالي
تؤكد الدراسات والأبحاث المقدمة للمؤتمر أن طلاب وطالبات مؤسسات التعليم العالي يعانون من ضعف كبير في قدراتهم ومهاراتهم ومعارفهم اللغوية، وأن هذا يؤثر سلبا على مستوى تحصيلهم الدراسي واستيعابهم ، وعلى القيام بواجباتهم في جميع التخصصات. وقد اتجهت بعض مؤسسات التعليم العالي إلى التدريس باللغة الأجنبية لعدة أسباب أهمها : عدم توافر المراجع العلمية باللغة العربية، وأن سوق العمل يتطلب الإلمام باللغة الأجنبية. ومن هذا المنطلق أهملت اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي وأصبحت اللغة الأجنبية متطلبا لالتحاق الطلاب والطالبات بالتخصصات العملية المختلفة مع ملاحظة ما يلي:
1. يتم التدريب باللغة الأجنبية في التخصصات العلمية في عدد كبير من الجامعات العربية على حين أن أغلب الأساتذة غير مؤهلين للتدريس باللغة الأجنبية التي يعلِّمون بها، إضافة إلى ضعف إعداد الطلاب والطالبات في اللغة الأجنبية التي يتعلمون بها، الأمر الذي ينعكس سلبا على استيعاب وفهم الطلاب والطالبات في جميع التخصصات بما فيها أقسام اللغات الأجنبية ذاتها وأقسام اللغة العربية حيث يؤدي ذلك إلى تدني مستوى تحصيلهم العلمي وعدم قدرتهم على الإبداع والإنتاج بالشكل المطلوب.
2. معظم المقررات الرئيسية وخاصة العلمية مراجعها أجنبية ويصعب على الطلاب والطالبات التعامل معها بيسر وسهولة نتيجة لضعف لغاتهم الأجنبية التي يتعلمون بها. وقد أدى هذا إلى وضع ملخصات يعدها بعض الطلاب والأساتذة تقوم على تلخيص المحاضرات التي يقدمها


الأساتذة ، ولهذا تفتقر إلى المقومات المطلوبة في المقرر الدراسي ؛ لعدم ارتباطها بالخطة الدراسية. كما تتم بعض الترجمات إلى اللغة العربية بارتجال وهذا يؤدي إلى ضعف الطلاب والطالبات في المادة العلمية، وإلى قصور كبير في الإلمام بمحتواها نتيجة لضعفهم في اللغتين العربية والأجنبية.
3. يتم التدريس في معظم التخصصات التي تتعلق بالمحاسبة والإدارة وتقنية المعلومات وغيرها من التخصصات باللغة الأجنبية ، وتعتمد كتب ومقررات أجنبية بحجة سوق العمل وعدم توفر الكتب باللغة العربية. ويعد ذلك أيضا من الأسباب الرئيسة التي أضعفت اللغة العربية سواء في التعليم العالي أو في سوق العمل.
4. يتم التدريس باللغة العربية في عدد من التخصصات الإنسانية والاجتماعية في معظم الدول العربية، غير أن لغة التدريس تتم بالعامية وبلهجات بعيدة عن المحتوى العلمي، وأيضا تتم العملية التعليمية بلغة عربية غير صحيحة في الكتابة أو المحادثة أو القراءة أو عند وضع الاختبارات وتصحيحها.
5. يشترط في بعض التخصصات الجامعية وفي برامج الدراسات العليا إتقان اللغة الأجنبية وحصول الطلاب والطالبات على معدلات عالية في اللغة الأجنبية واجتيازهم للاختبارات الدولية مثل "التوفل" لضمان دخولهم التخصصات العلمية المختلفة، بينما تغيب اللغة العربية نهائيا ولا يعتد بها.
6. تدقق الجامعات في الدرجات التي يحصل عليها الطالب أو الطالبة في المرحلة الثانوية، وفي بعض الدول يتم اعتماد اختبار القدرات ضمن معايير القبول في الجامعات. غير أن اشتراط إتقان الطلاب والطالبات للغة العربية للدخول للجامعات مغيَّب لأسباب غير معروفة ، ولضمان معالجة مشكلة ضعف الطلاب والطالبات في اللغة العربية والتكامل والترابط بين نظام التعليم العام الأساسي ونظام التعليم العالي وجب اشتراط إتقان اللغة العربية ضمن شروط القبول في جميع تخصصات التعليم العالي باعتباره المدخل لمعالجة وضع اللغة العربية والضاغط المؤثر على المدارس والمعاهد والمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات ومصممي المناهج والإداريين لحملهم جميعا على مستوى المؤسسات التعليمية في التعليم العام (الأساسي) على التركيز على اللغة العربية وإصلاح وضعها.
7. معظم أساتذة الجامعات لا يجيدون استخدام اللغة العربية أو الأجنبية التي يدرسون بها، وهذه إحدى أهم المشكلات التي تؤدي إلى ضعف الطلاب في لغتهم الوطنية، وهذا مأخذ كبير على مؤسسات التعليم العالي التي يجب أن تعيد النظر بشجاعة في لغة التدريس في كلياتها وجامعاتها، وأن تلزم أساتذتها بأخذ دورات تدريبية مستمرة لتمكينهم من التدريس باللغة الوطنية (العربية) بشكل صحيح، مع وضع ضوابط قانونية لإلزام الجامعات والكليات بتكليف الأساتذة بالتدريس باللغة العربية السليمة. وأن يخضع من يخالف ذلك للمساءلة والمحاسبة القانونية والفصل من العمل لكل من يتعمد تجاوز الأنظمة والسياسات التعليمية والدستور والسيادة الوطنية.


8. إن من أولى الأولويات لمعالجة ضعف التدريس باللغة العربية على جميع المستويات التعليمية استحداث مقررات وفق أحدث طرائق تدريس اللغة العربية مع الاستفادة من تجارب اللغات العالمية، وفتح برامج متخصصة في كيفية تعليم وتعلم اللغة العربية لجميع المراحل الدراسية من الحضانة ورياض الأطفال والتمهيدي في التعليم العام (الرسمي) وحتى مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
9. وحتى تتمكن مؤسسات التعليم العالي من التدريس باللغة العربية الوطنية وفق الدستور الوطني، وتوفر المعرفة والمعلومة وفق أحدث الابتكارات والاختراعات والتقنيات والدراسات والأبحاث في شتى العلوم والمعارف وجب عليها أن تعالج أزمة الترجمة وغيابها غير المبرر، وذلك بتأسيس مراكز ترجمة في كل جامعة تقوم بمتابعة أحدث الكتب والمراجع والبحوث والدراسات والتقنيات والاختراعات والاكتشافات وترجمتها بشكل فوري من خلال تلك المراكز التي يجب أن تدخل في اتفاقيات مع المؤسسات المنتجة ودور النشر العالمية ومراكز الأبحاث. وتوضع لهذه المراكز ميزانيات كافية وفق نظام إداري محكم يعمل وفق أحدث التقنيات ويتعاون مع جميع التخصصات والمختصين. على أن يتم التنسيق بين مراكز الأبحاث في الجامعات بغية توزيع المهام وتكامل الجهود لتوفير أحدث ما ينتج في البلدان المتقدمة باللغة العربية. وبهذا يتم إثراء المكتبة العربية وأيضا يتم ربط اللغة العربية بالمعارف والعلوم الحديثة حتى لا تتشكل فجوة تصبح فيها اللغة غير قادرة على التعامل مع المستجدات الحديثة. كما يجب الاستفادة من المترجمين المتخصصين في مجالات تخصصاتهم وفق استراتيجية واضحة تسهم في تجسير هذه الفجوة التي تتعمق نتيجة غياب الترجمة. كما يجب تشجيع التأليف باللغة العربية من قبل الأساتذة والمتخصصين في جميع التخصصات باللغة العربية. عندها لن يكون ثمة مشكلة في التدريس باللغة العربية. إن تغييب الترجمة وإهمال جعلها جسرًا بين اللغة العربية واللغات الأخرى يؤدي إلى تبني اللغة الأجنبية. وكان حريا بمن يرى غير ذلك أن يقتبس من تجارب دول أخرى غير عربية تصنع وتنتج وتعلم وتتاجر وتتواصل مع العالم بلغتها الوطنية ولم تسمح لهذا الخلل أن يحدث في مجتمعاتها ومؤسساتها التعليمة لوعيها بخطر إهمال اللغة الوطنية على السيادة والاستقلال والحصانة الثقافية.
10. أخيرا يجب أن تعد تقارير سنوية شاملة تشخص وضع اللغة العربية على مستوى الوحدة الدراسية والمقرر والتخصص والمرحلة والمدرسة والقسم والكلية والجامعة وعلى مستوى النظام التعليمي بحيث يحدد التقرير المشكلات ويحمل الأفراد والمؤسسات مسؤوليتها عن تلك المشكلات حتى تتم معالجتها بالشكل العلمي والمهني المناسب.
خامسا: البحث العلمي واللغة العربية
يعد البحث العلمي أهم مولد ومنتج للمعرفة والابتكارات والاختراعات والمبادرات، كما هو أساس للتقدم والتطور ومعالجة كافة المشكلات ، غير أن لغة البحث تعد أهم أدوات البحث والباحث فهي التي تعينه

على الفهم والاستيعاب والتحليل والاستنتاج والمقارنة والتوصيف ، بل إنها الأداة التي بموجبها يمكنه التعبير عن أفكاره وإبداعاته واختراعاته ويحيلها مادة مكتوبة ومقروءة يمكن تطبيقها وإيصالها لغيره بوضوح وسهولة. وقد أثبتت الدراسات أن تمكن الباحث من اللغة التي يبحث بها تجعله قادرا على تقديم الحقائق العلمية تقديما علميا ومهنيا دقيقا. كما أن للغة تأثيرها الكبير في القدرة على التفكير ووضع التصورات العلمية في إطار منهجي وتفسيري مفهوم للآخرين.
وقد أولت مراكز الأبحاث العالمية أهمية خاصة للغة الوطنية التي تعمل بها وتستخدمها في الميادين البحثية علمية كانت أو تقنية أو صناعية أو إنسانية أو اجتماعية. وهذا ما لم تحظ به اللغة العربية مقارنة بغيرها من اللغات في البلدان المتقدمة التي تعطي الأولوية للغة في مؤسساتها ومراكز أبحاثها بصفتها الناقل والموصل لتلك الأبحاث والدراسات والابتكارات والاختراعات.
كما حظيت اللغات الأجنبية بالبحث والدراسة المستمرة في مراكز الأبحاث المختصة باللغة وتطبيقاتها المختلفة وتم تفعيلها في المجالات العلمية والتقنية والثقافة والإعلام وتوظيفها بطرق مختلفة في الاقتصاد والتجارة والصناعة والتقنية وغيرها، بينما تعاني اللغة العربية من الإهمال وعدم توفر مراكز أبحاث لغوية تنقب في قضايا اللغة وعلاقتها بالعلوم والتقنية والصناعة والثقافة والإنتاج وغيرها. والملاحظ أن من يعمل على توظيف اللغة العربية في التقنية الحديثة هم غير المختصين من المجتهدين الذين لهم تأثيرهم السلبي على كيفية استخدام اللغة السليمة في المصنوعات التقنية المختلفة.
ومن هنا كان لزاما أن تنشأ مراكز أبحاث متخصصة في دراسة اللغة العربية تتعمق في نشرها وتعليمها وتقوم على وضع المؤلفات والمراجع الحديثة فيها مع التركيز على علاقتها بالتخصصات والصناعات والتقنيات والمجالات الإنتاجية المتعددة، وأن توظف الأبحاث والدراسات بما يخدم اللغة العربية ويسهم في المحافظة عليها من تشويه التوظيف التقني الخاطئ لها من غير المتخصصين. وهذا يستدعي وجود باحثين مختصين باللغة العربية في المجالات التقنية والعلمية والصناعية والطبية والإدارية والقانونية وغيرها. إن ضعف اللغة العربية في مجال البحث العلمي وغيابها في مراكز الأبحاث المختلفة بما فيها غياب مراكز أبحاث اللغة العربية المتخصصة يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى أزمة اللغة العربية وتراجعها وضعفها في جميع المجالات والتخصصات وعلى كل المستويات وخاصة في مجال البحث العلمي في كل الميادين.
سادسا: اختبار الكفاءة اللغوية والتقرير الوطني
كيف تستطيع دولة أو مؤسسة أو يستطيع فرد أن يحكم على مستوى الضعف في اللغة العربية دون أن تكون تلك الأحكام مبنية على حقائق ووثائق وبيانات من الميدان؟ وكيف يمكن أن يثق المجتمع بما تصدره المؤسسات التعليمية وغيرها من المؤسسات التي تعترف وتعرف تمام المعرفة أنها تعاني من عجز في


مستوى أدائها اللغوي وأن منتجاتها ومخرجاتها أكبر دليل على ذلك؟ لهذا وجب أن تعد الاختبارات الوطنية المعيارية المقننة التي يحتكم إليها الجميع لتحديد مواطن الخلل وأسبابها وكيفية معالجتها مع مراعاة الآتي:
1. يجب أن يخضع جميع الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات والأساتذة والموظفين بشكل مستمرلاختبارات تشخيصية تقيس مدى كفاءتهم اللغوية وتحدد مواطن الضعف لديهم للاستفادة من نتائجها في معالجة الضعف اللغوي الذي يعانون منه سواء في المعرفة أو المهارة، وأن تعتمد نتائج هذا الاختبار المقنن مدخلا لجميع الوظائف والمهن.
2. كما يجب أن تصمم الاختبارات اللغوية في المؤسسات التعليمية وفق ضوابط تأخذ بعين الاعتبار الكفايات المطلوبة في الوحدات الدراسية وفي المقررات والمراحل التعليمية والعمرية بشكل يضمن نجاح قياس نتائجها حتى تكون أداة للقياس ولمعالجة وتشخيص المهارات والقدرات اللغوية والتطوير وليس للعقاب أو التعجيز.
3. كما يجب أن تكون الاختبارات للتمييز بين من يلم باللغة العربية ومن يخفق في استخدامها بشكل صحيح من أفراد المجتمع حتى يتم إعادة تأهيل من تثبت الاختبارات ضعفه في المهارات والقدرات اللغوية الأساسية من خلال الدورات المكثفة. ويسمى هذا الاختبار بالاختبار الوطني للكفاءة اللغوية ويتم الاعتماد عليه لقياس كفاءة الطلاب ومهاراتهم اللغوية في جميع المراحل الدراسية، على أن تعتمد نتائجه ضمن شروط القبول والتوظيف. هذا الاختبار الوطني للكفاءة اللغوية سوف يفرض على الجميع الاهتمام باللغة العربية حيث يصبح إتقانها مقياسا وشرطا من شروط الالتحاق بسوق العمل أو الدراسة وغيرها من المجالات التي ترتبط بحياة الفرد وتطور المجتمع والسيادة الوطنية.
4. كما يجب أن يصدر تقرير لغوي في كل عامين أو ثلاثة على المستوى الوطني والعربي، وأيضا على مستوى المؤسسة الواحدة يحدد كافة المشكلات التي تواجه اللغة العربية فيها على مستوى الأفراد وعلى مستوى أنظمة وبرامج المؤسسة ليتم علاجها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وأكثر من هذا أن يحمل من يتهاون في شأن اللغة العربية من الأفراد والمؤسسات المسؤولية وتكون ثمة عقوبات ومساءلة قانونية، وبهذا الإجراء يتمكن الجميع من الاحتكام إلى ما تتضمنه التقارير من معلومات ونتائج تهدف إلى تصحيح الأخطاء والحد من عدم المبالاة التي تمارس بحق اللغة العربية والمواطن والسيادة الوطنية وثقافة المجتمع وهويته، وتخالف أنظمة الحكم والدساتير والتشريعات والسياسات الوطنية والعربية.



سابعا: تعليم العربية للناطقين بغيرها
تبذل جهود قليلة جدا لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مع أن الطلب كبير بل مُلحٌّ في العديد من دول العالم التي يسعى مواطنوها لأسباب مختلفة إلى تعلم اللغة العربية. ولم تستطع أية جهة أن توفر البرامج أو المقررات أو المؤلفات والتقنيات التي يمكن اعتمادها لتعليم اللغة العربية لغير العرب.وهذا العجز في تمكين غير العرب من تعلم اللغة العربية ناتج عن أزمة اللغة العربية في وطنها الذي تواجه فيه اللغة تحديات متنوعة تجعلها غير قادرة على أن تتجاوز محنتها المتراكمة والتي تزداد تعقيدا مع مرور الزمن. إن الكثير من محبي اللغة العربية حول العالم يعبرون عن رغبتهم في أن تحظى اللغة العربية باهتمام أكبر من قبل العرب، وأن يسهموا في نشرها لتصل إليهم، ويستغربون في أبحاثهم ودراساتهم غياب المبادرات العربية لنشر اللغة العربية بشكل حديث يليق باللغة العربية ومكانتها من ناحية ، ويلبي الطلب الكبير والمتزايد على اللغة العربية من الجاليات العربية في المهجر ومن غير العرب من المسلمين ممن يرغب في تعلم اللغة العربية والاطلاع على الثقافة العربية ، أو يتطلع للعمل أو زيارة الدول العربية لأغراض متعددة تجارية وسياحية وعلمية.
لقد حاول غير العرب القيام بدور العرب في نشر اللغة العربية في بلدانهم ، ولكنهم يجدون أنفسهم أمام تحديات كثيرة تعوق جهودهم ويستبينون حاجتهم إلى جهات مؤهلة بالكوادر وبالوثائق والكتب والبرامج لخدمة غايتهم في نشر اللغة العربية. إن اللغة العربية مطلوبة لدى غير العرب بشكل كبير مما يوجب على العرب التحرك في تلبية هذا الاحتياج وتقديم أفضل البرامج والكتب التي تحقق هذه الغاية النبيلة. ويمكن أن يسهم القطاع الخاص والحكومي في دعم الجهات المتخصصة في موضوعات اللغة العربية وقضاياها لتصميم أحدث المقررات والبرامج لتكون في متناول الدول والمجتمعات والأفراد الذين يحتاجون إلى اللغة العربية لأغراض متعددة ومتنوعة. ويمكن أن تخصص الشركات والمؤسسات المالية والتنموية من الأرباح التي تحققها نسبا معينة تسهم في وضع وتصميم برامج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وتكون تلك الجهات الداعمة طرفا أو شريكا في هذه المشاريع من باب الإشراف والشراكة في خدمة المجتمع. وهنا نؤكد على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات مالية تنموية معنية بقضايا التنمية مثل الصناديق والبنوك والمؤسسات التي يهمها أن تسهم في دعم مشروعات تعنى بخدمة اللغة العربية لغير الناطقين بها سواء كانت هذه الجهات عربية أو غير عربية. والمجلس الدولي للغة العربية لديه الاستعداد لتوفير الكوادر والخبرات لتنفيذ المشاريع التعليمية والعلمية وبناء المناهج والبرامج التي تخدم هذا الاحتياج بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة.
ثامنا: التعريب والترجمة
الترجمة هي الغائب الأكبر على المستوى الوطني والعربي، وهي المدخل والحل لأزمة التعليم والعمل والإدارة باللغة الأجنبية. وهي أهم المجالات لدعم اللغة الوطنية وتفعيلها في كافة التخصصات والمهن.


ولا يمكن أن يتحقق التطور والتقدم بدون استراتيجية وطنية وعربية للترجمة تتم من خلال إنشاء مؤسسات مستقلة ومؤهلة بكل الإمكانات المالية والبشرية والتقنية والتنظيمية. لهذا فإن ثمة تشديدًا على ضرورة إتقان تعلم اللغات المحلية والأجنبية، وتأكيدًا على فرض إتقان اللغة العربية على جميع الأفراد قبل إلمامهم باللغات الأخرى وخاصة المختصين في جميع المجالات والتخصصات والوظائف بمن فيهم المترجمون الذين تعتمد عليهم الترجمة الغائبة في الوطن العربي. إن التعريب والترجمة مسؤولية ضخمة وهي أضعف الحلقات في الخطط التنموية والبرامج والسياسات الوطنية بالرغم من أنها تؤثر تأثيرا مباشرا في تطور المؤسسات التعليمية والبحث العلمي ونقل التقنية وتوفير المراجع باللغة الوطنية والتواصل والحوار الحضاري والثقافي بين الأمم والشعوب. وبالرغم من وجود مؤسسات عربية قليلة في مجال الترجمة فإن الحاجة أكبر بكثير وتعد من أولى الأولويات التي يجب أن تعمل عليها الحكومات والمجتمعات العربية لمعالجة أزمة اللغة العربية في جميع المؤسسات وسوق العمل وربط الإنسان والمجتمعات والدول العربية بأحدث العلوم والمعارف والتقنيات والصناعات والاختراعات والأبحاث والدراسات وغيرها مما يحتاج إليه المواطن والوطن العربي.
لقد أثبت التاريخ أن نجاح الأمم في تحقيق التقدم والتطور والتنمية لمجتمعاتها يعتمد على قدرتها على ترجمة العلوم والمعارف والتقنيات وغيرها إلى اللغة الوطنية. وهذا ما لا يمكن تحقيقه بجهود متواضعة مرهونة بضعف الموارد المالية وغياب المؤسسات المؤهلة والمعدة وفق الاستراتيجيات الشاملة والدقيقة التي تقوم على مخطط يحدد الأولويات والاحتياجات والطاقات والإمكانات حتى يمكن توظيف الطاقات المتوافرة في القيام بالترجمة الشاملة لتغذية المؤسسات التعليمية أولا بأحدث العلوم والمعارف والإبداعات والابتكارات باللغة الوطنية، وثانيا ردم الفجوة التي تتسع يوما بعد يوم نتيجة بعد اللغة العربية وتغييبها عن العلوم والتقنيات والصناعات والتجارة والاقتصاد والإعلام والثقافة وغيرها من الميادين الحديثة. إن غياب المؤسسات والمشروع الوطني والقومي للترجمة والتعريب في الوطن العربي يعد واحدا من أهم أسباب ضعف اللغة العربية وتراجعها أمام اللغات الأجنبية التي تدفع باللغة العربية يوما بعد يوم إلى خارج الحياة اليومية العربية في التعليم وسوق العمل والإعلام والثقافة والصناعة والتجارة وغيرها. لهذا وجب أن تنشأ مؤسسات وطنية وعربية للترجمة والتعريب مستقلة إداريا وماليا وتعتمد على الأوقاف والهبات ودعم الحكومات والأفراد والمؤسسات الأهلية. كما تعتمد على منتجاتها من كتب وتقنيات وبرامج ومشاريع لتنمية مواردها المختلفة. وأن ترتبط هذه المؤسسة بجميع التخصصات في الجامعات ومراكز الأبحاث ودور النشر الوطنية والعربية والدولية، وأن تستوعب المترجمين والمعربين غير العرب من الدول المختلفة لمساندة هذا المشروع الإجباري على المجتمعات العربية لتتجاوز مشكلة التعليم والعمل بغيراللغة العربية.
وسوف يكون إنشاء مثل هذه المؤسسات المهمة أمرًا ميسورًا إذا توافرت الإرادة السياسية القوية الداعمة بالمال والصلاحيات والإمكانات والشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة، وبدون هذه المؤسسات ستبقى


الترجمة أسيرة ومحصورة في الجهود الفردية الضعيفة التي تعمل في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي المهم للغاية ولكن دون جدوى. وستستمر اللغة العربية في التراجع في جميع الحقول والميادين وعلى كافة المستويات نتيجة ضعف الترجمة وعدم تعزيز اللغة العربية بالكوادر المؤهلة وبأحدث العلوم والمعارف والتقنيات والصناعات والأبحاث والدراسات.
تاسعا: الإدارة
تتم الأعمال الإدارية في بعض الدول العربية ومؤسساتها بلغة أجنبية، كما تعتمد بعض المؤسسات اللغة الأجنبية في جميع أعمالها ووثائقها الإدارية وكأنها سفارة لدولة أجنبية على أرض عربية. وهذه الممارسة تعد خرقا للدستور واعتداء على السيادة الوطنية من قبل تلك المؤسسات التي تمارس أعمالا تتنافى مع الدستور وأنظمة الحكم الوطني. ويسوغ من يعمل باللغة الأجنبية في أعماله الإدارية لخطئه بل جنايته على اللغة بأن اللغة الأجنبية هي لغة الإدارة الحديثة وأن مؤسسته مرتبطة بمصالح أجنبية. وهذه المسوغات والتبريرات لا تعفي تلك الجهات من مسؤولياتها الوطنية وعليها أن تقارن نفسها بدول أخرى تعتز بلغتها ولا تسمح بأي حال من الأحوال أن تستبدل بلغتها لغة أجنبية لما لذلك من تبعات وآثار سلبية كثيرة على ثقافة المجتمع والسيادة الوطنية والاقتصاد والتجارة والمصلحة الوطنية.وتتجه بعض الجهات إلى استبدال لغة أجنبية باللغة العربية ظنا منها أن ذلك جزء من التقدم والتطور والتحديث! والمفارقة أن التحديث والتطوير لا يمس إلا اللغة دون أن يشمل قطاعات حيوية وطنية هي أشد حاجة للتطوير والتحديث. وهذه الممارسات تؤدي إلى فصل الفرد والمجتمع عن ثقافته وثوابته ومرجعياته الوطنية ، وإلى حجب الفرص الوظيفية أمام المواطنين الذين لا يتقنون اللغات الأجنبية، وفي هذا تمييز ضد المواطنين الذين لا يعرفون إلا العربية ، كما أنه يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة التي تضمنها الأنظمة والدساتير للمواطنين. ويؤدي ذلك إلى حصر الفرص الوظيفية في أبناء وبنات النخبة من المواطنين ويفتح المجال أمام العمالة الوافدة التي تتقن اللغة الأجنبية للدخول إلى أسواق العمل العربية على حساب السواد الأعظم من المواطنين الذين لا يجيدون اللغة الأجنبية.
إن تعريب الإدارة في المؤسسات المختلفة وفي الاقتصاد والتجارة يعد من أهم المطالب التي تنادي بها الدراسات والأبحاث حتى تسهم في معالجة أزمة اللغة العربية في التعليم وسوق العمل وفي الإدارة والتجارة والاقتصاد. ويجب عدم التخوف من ذلك والاستفادة من تجارب دول كثيرة حافظت على لغتها الوطنية بالرغم من ضعف لغاتها وإمكاناتها الاقتصادية مقارنة باللغة العربية وأهميتها ومكانتها وتاريخها الضخم الحافل بالإنجازات في جميع المجالات حتى استفادت منها ثقافات وحضارات ومجتمعات ولغات مختلفة حول العالم. ولا يمكن أن تتحقق العدالة الاجتماعية دون أن تسن القوانين والتشريعات التي تحد من الاعتداءات على اللغة العربية والسيادة والدساتير وأنظمة الحكم في الوطن العربي التي تضمن للمواطن والوطن حقوقه وفي مقدمتها لغته الوطنية.


عاشرا: اللغة العربية وسوق العمل
يعاني الواقع العربي من مسألتين هامتين تتعلقان باللغة العربية وسوق العمل. المسألة الأولى تتعلق بإعداد العمالة الأجنبية لسوق العمل العربية، والمسألة الثانية تتعلق بتأهيل العمالة العربية لسوق العمل. ففي الأولى كانت بعض الدول غير العربية التي تتطلع إلى أن يكون لها نصيب من سوق العمل العربية تعمل على فتح معاهد ومراكز وبرامج ومقررات لتعليم أبنائها وبناتها اللغة العربية التي كانوا يتوقعون أنها اللغة المستخدمة في سوق العمل في الدول العربية ، وأن من متطلبات دخول سوق العمل العربي إتقان تلك العمالة الوافدة للغة العربية، غير أن تلك البلدان فوجئت بأن اللغة العربية لا تعد في ضمن شروط مزاولة العمل في الدول العربية، وعلى العكس من ذلك فقد وجدوا أن الطلب يتركز على اللغة الأجنبية إذ هي المستخدمة في سوق العمل في الدول العربية وتعد كأنها شرط لدخول تلك العمالة للأسواق العربية. وهذا التهاون والتنازل عن إلمام العمالة الأجنبية الراغبة في العمل في الأسواق العربية باللغة العربية يعد تجاوزا للأنظمة والدساتير الوطنية وطعنا في الهوية الوطنية وتهميشا للأغلبية الساحقة من المواطنين الذين لا يتقنون اللغات الأجنبية. ولهذا وجب أن يعاد النظر في هذه المسألة وأن تقوم الدول العربية بتعريب سوق العمل وسن القوانين والتشريعات ووضع العقوبات على كل من يخالف هذه القوانين. لأن إهمال هذه القضية يعد اعتداء على السيادة الوطنية وتجاوزا على الدساتير وأنظمة الحكم الوطنية. وسوف يترتب على هذه السياسة والمراجعة والإصلاح اللغوي فتح آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين العرب في البلدان غير العربية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، كما أنها سوف تعيد للغة العربية مكانتها ودورها ووظيفتها التي يتنازل عنها سوق العمل العربي لصالح اللغات الأجنبية.
أما المسألة الثانية التي تتعلق بإعداد العمالة العربية لسوق العمل، فقد اتجهت بعض الدول إلى تعليم أبنائها وبناتها اللغة الأجنبية على حساب اللغة الوطنية وأصبحت تعد عمالتها للعمل في سوق العمل المحلي غير المعرب، أو للعمل في البلدان الأجنبية التي تعلموا لغتها، وهذه أيضا من أهم المآخذ على سوق العمل العربي الذي لم يتمكن من فرض اللغة العربية السليمة على المواطن العربي. ومن مثالب هذا التوجه أن السواد الأعظم من المواطنين لا يتقنون اللغة الأجنبية، وأيضا يتم إضعافهم في لغتهم الوطنية مما يتسبب في حرمانهم من الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل الوطني، ومن ثم ازدياد مستوى البطالة والفقر مما يؤدي إلى نتائج سلبية تمس الأمن والاستقرار، وتسهم في الحد من إحداث تنمية متوازنة وشاملة. إن الإلحاح على تعريب سوق العمل لا يعني المطالبة بعدم تعلم اللغات المحلية والأجنبية وإتقانها، بل الأمر على العكس من ذلك فالدراسات والأبحاث تؤيد وبشدة إتقان اللغات المحلية والأجنبية على قدر الاستطاعة. ولكن يجب قبل كل هذا أن تكون اللغة العربية هي الأساس ولها الأولوية في سوق العمل لما يترتب على ذلك من تبعات خطيرة تمس حياة الأفراد وتهدد المؤسسات وتتطاول على السيادة الوطنية والدساتير وثقافة المجتمع وهويته.


الحادي عشر: البيئة والتخطيط والمظهر العام
تدخل اللغة بقوة كبيرة في التخطيط المدني الذي يراعي البيئة والمظهر العام للمدن والقرى في البلدان المتحضرة التي تسن القوانين للمحافظة على هويتها وعلى البيئة التي يعيش فيها المواطنون. واللغة ليست فقط لغة المهندسين والمخططات، ولكنها أيضا اللغة التي تستخدم في الإرشادات وفي تسمية الشوارع والحدائق والمحلات التجارية والمؤسسات الحكومية والأهلية وغيرها من المصالح العامة. ولهذا يحدد من يخطط للمدن أماكن وجود اللوحات واللافتات المختلفة التي تنظم بها المدن والمجمعات السكنية والمصانع والمتاجر والأسواق وغيرها. ولهذا لا يمكن أن توضع لوحة دون أن تنطبق عليها المقاييس والشروط المنظمة لها بما في ذلك استخدام اللغات الأجنبية.
أما في الدول العربية فإن الوضع مختلف تماما، فعلى الرغم من أن اللغة العربية من أدوات التخطيط المدني والعمراني فإنها لا تخضع لمعايير أو شروط وفق مخطط رسمي ينظم البيئة ويحافظ على المظهر العام. لهذا فإن المدن العربية تعج باللوحات والأسماء الأجنبية إلى درجة أن الفرد يشك في هوية تلك الشوارع والمدن. لا قوانين تضبط الأحجام أو اللغة أو المكان مما يجعل الشوارع فاقدة للهوية، وتعكس واقع اللغة العربية وهوانها لدى المجتمعات العربية. كما أن بعض الشركات المحلية والأجنبية تبالغ في وضع الإعلانات واللوحات الإرشادية باللغة الأجنبية مما يفسد الذوق العام ويشوه المدن. ويسهم في وجود أخطاء لغوية دون رقيب توسع دائرة انتشار التلوث اللغوي. وهذا فيه إهانة كبيرة ليس للغة ، ولكن لمن يحمل اللغة في كيانه وينطق بها لسانه. إنها جزء من إنسان تلك المدن ومن فكره وعقله، فكيف يسمح للعبث والعشوائية بالاعتداء على هذا المكون لأفراد المجتمع؟ وكيف يقبل الفرد والمجتمع أن يلوث لسانه وعقله وفكره وتشوه بيئته ومحيطه الذي يعيش فيه؟إن هذه الممارسات من بين الأسباب الكثيرة التي تعمق أزمة اللغة العربية وتحط من مكانتها. ولمعالجة هذه المشكلة وجب أن تكون هناك قوانين وأنظمة محاسبة ومعايير يُلزم بها الجميع، وأن توضع عقوبات وأنظمة محاسبة لكل من يخالف تلك المعايير والشروط. ويجب أن تقدم الشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية التي تقتحم الشوارع والمدن بلغتها المشوهة وغير الصحيحة وإعلاناتها الأجنبية جزءًا من ميزانياتها المخصصة للدعاية والإعلان والإعلام لمؤسسات اللغة العربية التي تعمل على المحافظة على اللغة والهوية والثقافة والسيادة الوطنية.
الثاني عشر: الإعلام
يحتل الإعلام مساحة واسعة من الجدول اليومي والمسائي لدى المواطن العربي ؛ حيث يعتمد الفرد والمجتمع على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والالكترونية المختلفة للحصول على المعلومة والخبر والترفيه، ولأن الإعلام يعد واحدا من أهم مصادر المعلومة والموجه الأول للشعوب لتبني المواقف والحصول على المعلومات فهو يشكل مرجعا مهما لتشكيل الوعي المعرفي والثقافي والوطني وصياغة العقول. وحيث إن معظم وسائل الإعلام تعتمد على اللغة للوصول إلى الجمهور الواسع


الذي ترغب في جذبه واستقطابه، فقد اتجهت بعض وسائل الإعلام إلى استخدام لغة ضعيفة تخلط بين اللغة العربية السليمة والعامية واللهجات واللغة الأجنبية. كما أن ثمة برامج ووسائل إعلامية لا توجد لها سياسات لغوية واضحة ، وبعضها بلغ بها التخبط حد دمج اللغة العربية باللغة الأجنبية حيث تستخدم المفردات والمفاهيم والمصطلحات والتعابير الأجنبية في سياق الجمل العربية وكأنها جزء منها. وهذا التشويه والاعتداء على اللغة إنما هو تعدٍّ صريح على اللغة العربية وخروج واضح عليها من قبل بعض المذيعين ومقدمي البرامج والضيوف عاقبته إذلالها وإهانتها وتركيعها أمام اللغة الأجنبية في سبيل تحقيق مكاسب محدودة الفائدة مقارنة بالخسائر الضخمة التي تلحق باللغة العربية وما تمثله من مرجعية ورمزية للسيادة والهوية والثقافة الوطنية. كما ذهبت بعض الوسائل الإعلامية إلى تكريس اللهجات الدارجة المحلية لتوسيع الفجوة بين الفصحى واللهجات الدارجة ؛ ولهذا فإنه من الضرورة بمكان أن توضع سياسة إعلامية تحدد الوظائف والمسؤوليات وتضع الأجهزة الرقابية لمتابعة سوء الاستغلال لتلك الوسائل وإمعانها في إضعاف اللغة العربية، ووضع العقوبات اللازمة للحد من هذه الظاهرة التي تضر بواقع اللغة العربية ومكانتها ومستقبلها.كما يجب أن تستحدث برامج إعلامية متنوعة لنشر الوعي باللغة العربية وتعليمها وإرشاد الناس إلى أهميتها وكيفية تحمل مسؤولياتهم تجاهها. إن الإمعان في إضعاف اللغة العربية من قبل مؤسسات إعلامية متعددة مرئية ومكتوبة ومسموعة وإلكترونية بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي التي تستخدم فيها اللغة العربية بحروف لاتينية يجب أن تواجه بإغلاق تلك الوسائل الإعلامية وحجبها لاعتدائها على حق من حقوق المواطن والمجتمع وتعديها على الثقافة والسيادة الوطنية ، وخاصة أن الأضرار الناتجة عن إضعاف اللغة العربية في هذه الوسائل ليست آنية الحدوث ولكنها مثل مرض السرطان الذي يظهر بعد فترة نتيجة تراكمات من الخلل والعلل والفيروسات التي تهدد الأمن والاستقرار والهوية والثقافة والسيادة الوطنية.
الثالث عشر: الثقافة
تعد اللغة الأجنبية أهم مداخل الغزو الثقافي إن هي طغت على اللغة الوطنية وأضحت تحل محلها في جميع شؤون الحياة. وبهذا يصبح الأمن الثقافي الوطني والعربي عرضة للاختراقات التي تهدد الهوية وتعتدي على الثوابت وتضعف الانتماء، مما يؤدي إلى وجود مواطن سلبي. وإذا كانت الثقافة تمثل القيم والمرجعيات والثوابت التي من بينها اللغة فإنها تعكس في إطارها الواسع مدى وعي المجتمع واهتمامه باللغة العربية من خلال الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والأهلية والمنتديات والأفراد عبر المؤتمرات والمعارض والمهرجانات والاحتفالات والمحاضرات والطباعة والنشر والترجمة والتأليف والمجالس والاجتماعات واللقاءات والتعاملات وغيرها من الميادين الثقافية المتعددة. وأكبر دليل على الاختراق الثقافي انتشار معاهد التدريب واللغات الأجنبية بشكل كبير على حين لا يوجد للغة العربية الاهتمام والحرص المماثل، لا من أهلها ولا من غيرهم من العمالة الوافدة بالملايين بالرغم من أنها تعمل في المجتمعات العربية. إن الواقع المؤلم لضعف اللغة العربية في هذه الميادين


مؤشر خطير يدل على إهمال الجميع للغة السليمة حيث تعتمد الأنشطة الثقافية في أغلبها إن لم يكن في جميعها على العامية دون أن تؤكد تلك الفعاليات على أهمية الالتزام باللغة العربية السليمة بهدف رفع مستوى الوعي باللغة العربية والحد من التلوث اللغوي الذي يؤدي إلى نقص المناعة الثقافية وتعزيز التبعية والسلبية وإيجاد فجوات بين المواطنين وثقافتهم وثوابتهم. وقد لوحظ أن ثمة مؤتمرات دولية تعقد في الدول العربية تعتمد اللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية في تعد واضح صريح على السيادة الوطنية والدستور. هذا بالإضافة إلى استخدام اللغات الأجنبية في المطارات والطائرات والفنادق والمطاعم مع تغييب اللغة العربية في هذه المؤسسات. وهذا انتقاص من الثوابت الوطنية واستهتار بها. ولأجل ذلك وجب على من يدير وينظم تلك المؤسسات والفعاليات الالتزام بالدساتير الوطنية واحترام السيادة والثوابت والمرجعيات ممثلة في اللغة العربية. ويجب أن تكون الموافقة على عمل تلك المؤسسات وتنظيم تلك الأنشطة مشروطة بأن تكون اللغة العربية السليمة هي اللغة المستخدمة في جميع المؤسسات والفعاليات والمناسبات والبرامج والمنتديات الثقافية.
وإذا كان الدين هو أهم المكونات والمرجعيات للمجتمعات العربية والإسلامية ، وأن من مكونات تلك المجتمعات ونواميسها الثقافية العامة الدين فإن الاهتمام باللغة العربية يعد مسألة دينية تهم الفرد والمجتمع والدولة. ويعد الاهتمام بها واجبا دينيا ووطنيا سواء في البلدان العربية أو الإسلامية وخاصة إذا كانت الدساتير وأنظمة الحكم تنص على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة وأن لغة الدولة هي اللغة العربية. ولا يمكن لأي مسلم أن يؤدي واجباته الدينية إلا بلغة القرآن اللغة العربية. ومن هذا المنطلق وجب على الدول أن تسخر إمكاناتها لتعليم اللغة العربية السليمة وأن تفرضها على جميع المواطنين.
الرابع عشر: مجامع اللغة العربية
أسهمت مجامع اللغة العربية التي أنشئت بمراسيم وقرارات حكومية وارتبطت بموجبها بالحكومات في تمويلها وإدارتها بالكثير من الجهود التي حاولت من خلالها الإسهام في معالجة وضع اللغة العربية على المستوى الوطني والعربي، غير أن تلك المجامع عانت من ذلك الارتباط الحكومي الذي قيد حركتها نتيجة محدودية الميزانيات والمتخصصين من ناحية وعدم وجود التشريعات والقوانين التي تسمح لها بمزاولة وظيفتها بشكل أفضل بحيث يشارك في تلك الجهود جميع المختصين المهتمين والقادرين على المشاركة في برامج ومشاريع المجامع اللغوية. وحتى تقوم المجامع بالدور المطلوب منها فإنه من الضرورة بمكان أن تعطى استقلالية تامة إداريا وماليا، وأن توضع لها الميزانيات الكافية حتى تستطيع أن تواجه التحديات الكثيرة التي تحيط باللغة العربية من كل جانب. وتتمكن من توسيع برامجها واهتماماتها لسد الفجوة الضخمة التي نتجت عن التطور المعرفي والعلمي والمعلوماتي والصناعي والتقني وغيرها من الإنجازات التي تمت وتتم في لغات الدول المتقدمة. وإذا كانت مجامع اللغة العربية قد عانت من ضعف إمكاناتها وقلة العاملين بها، وجب أن تمد الجسور مع المختصين في الجامعات ومراكز الأبحاث وأن يتم الدفع بهم


في مشاريع وبرامج ضمن مخطط مدروس تكون فيه المؤسسات العلمية والأدبية والإنسانية والمصانع والشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية شريكة للمجامع اللغوية. ويجب أن تنشأ دار نشر وطباعة متخصصة في طباعة ونشر إصدارات المجامع التي عليها مسؤولية التنسيق فيما بينها وتقاسم الأدوار حتى تتمكن من الإسهام في المحافظة على اللغة العربية ونهضتها. هذا لا يعني أن اللغة العربية مسألة محصورة بمجامع اللغة العربية ولكن الجميع كل في مكان عمله وتخصصه مسؤول عن تقديم المبادرات والمشاركة في معالجة واقع اللغة العربية الضعيف.
الخامس عشر: التقنية والصناعة
لم تكن اللغة العربية يوما عاجزة عن خدمة الصناعات والتقنيات مهما كانت ولن تكون . ولكن المشكلة في من يصنع ويبدع ويترجم. فعدم قدرة الأفراد والمؤسسات على استعمال اللغة العربية في التصنيع أو العمل وحتى في الحياة الشخصية يعد في نظر بعضهم ضعفا للغة العربية. دون أن ينسب السبب إلى المسبب ممثلا في الفرد أو المؤسسة التي لا تعتمد اللغة العربية. ولهذا وجب تفعيل اللغة العربية في الصناعات والابتكارات المختلفة. لقد ولدت علوم ونشأت في أحضان اللغة العربية ، وتم استخدام العربية في التقنيات والصناعات الحديثة حيث تتم ترجمة اللغات المعتمدة في تلك التجهيزات والتقنيات إلى العربية ؛ وذلك بهدف الوصول إلى المستهلك العربي استجابة لاحتياجاته المرتبطة بتوسيع الاستهلاك لتلك الصناعات والتقنيات، وهذه ظاهرة جيدة. ولكن استخدام اللغة في تلك التقنيات والصناعات تتم من قبل غير المختصين مما يجعل اللغة العربية المستخدمة صعبة وغير صحيحة في الكثير من الأحيان، ولهذا وجب أن تكون هناك شراكة بين الجهات المختصة في اللغة وبين الجهات المصنعة للنهوض بهذا الجانب الحيوي وتعزيز مواقع اللغة العربية في الصناعات والابتكارات حيث تستجد معها المصطلحات والمفاهيم إضافة إلى القيم والممارسات. ولن تعجز اللغة العربية أن تمهد الطريق أمام الابتكارات والاختراعات والصناعات في كل التخصصات لتتحقق باللغة العربية، ويجب أن تفتح البرامج والمشاريع الصناعية والتقنية في الشركات والمصانع التي تسمح للمبدعين والمبتكرين والصناع العرب بتسخير لغتهم وتفعيلها في المجالات الصناعية والتقنية المختلفة. إن تعريب التقنية والأجهزة والإمكانات وكيفية استخدامها شيء مهم للغاية. ولكن يجب أن يرافق هذا تشجيع لاستخدام اللغة العربية من قبل أولئك المبدعين للتعبير عن ابتكاراتهم بلغتهم العربية. إن التعمق والبحث والتشريع والتشجيع لاستخدام اللغة العربية في هذه الميادين الحيوية مطلب استراتيجي وحيوي وسيادي وثقافي مهم للغاية. ويجب على الأفراد والمؤسسات الحكومية والأهلية تقديم المبادرات والمشاريع ووضع السياسات التي تسهم في الاعتماد على اللغة العربية في هذه الميادين.
إن اللغة العربية قادرة على أن تسهم بشكل فاعل للدخول في أدق مكونات التقنية وبرامجها المختلفة وأن تكون أداة للإبداع فيها، كما أنها تعمل بكل اقتدار لمواكبة جميع التقنيات والتفاعل مع مختلف البرمجيات.


والعجز يكمن في عدم وجود كوادر مؤهلة لتسخير معرفتها اللغوية في التطبيقات الإلكترونية والتقنية والصناعية المختلفة. من هنا كان لا بد من تأهيل مكثف لمن يريد أن يوظف اللغة العربية في خدمة التقنية والصناعة أو العكس. ولكن هذا مشروط بوجود مراكز أبحاث متخصصة في اللغة والتقنية. وهذا ما يجب أن تقوم به مراكز الأبحاث والجامعات ومؤسسات التقنية في الدول العربية. والتقنية تستطيع أن تقدم الشيء الكثير لخدمة اللغة العربية متى ما توافرت السياسات والبرامج والمشاريع الاستراتيجية والتمويل في هذا الميدان الحيوي.
السادس عشر: الاستثمار في اللغة العربية
الاستثمار في اللغة العربية من أولويات الاستثمار في الإنسان العربي وعقله وفكره ومهاراته وقدراته وشخصيته وهويته، بل إنه استثمار على مستوى الأسرة والمجتمع والمؤسسة والدولة، لأن اللغة هي أم الصنائع وعليها تعتمد بقية الصناعات والاستثمارات التي لا يمكن لها أن تتم بدون لغة تسمح لها بالحدوث ثم النمو والتوسع والإنتاجية والتسويق. وحتى تكون الصورة واضحة وجلية لمن يرى غير ذلك أن يلغي اللغة من استثماره أو صناعته أو سياسته أو مشاريعه وبرامجه ليعرف قيمة اللغة. وإذا كانت العملة رمزا للسيادة والاستقلال للاقتصاد الوطني، وإذا كانت الدولة لا تقبل أن تتعامل بعملة غير عملتها، فإن من الواجب أن لا تقبل أي دولة أو مجتمع أو فرد بأن يتم التعامل بلغة غير لغته مهما كلف الأمر، لأنها رمز السيادة والاستقلال والهوية والوطنية، ولأنها رمز لشخصيته وثقافته وكرامته. إنها الحكمة التاريخية التي وردت من أحد الحكام حين أراد أن يطور وينهض بأمته فطلب من أحد كبار مستشاريه أن يدله على البداية المهمة التي تكون أساسا لنهضة بلاده، فأشار عليه المستشار الأمين بإصلاح اللغة أولا، فبصلاحها تصلح جميع الأمور، فهي تسبق جميع الأعمال والصناعات والمشروعات لأن الناس بها يتخاطبون ويتواصلون ويعملون ويؤمرون ويأتمرون ويقرؤون ويكتبون ويعبرون ويتعلمون ويسمعون ويفكرون ويتخيلون ويخططون ويخترعون ويبدعون ويبيعون ويشترون ويدارون ويوجهون ويتعبدون ويتحاكمون ويتقاضون ويعملون ويصنعون وينتجون ويسنون الأنظمة والقوانين والتشريعات.
إن الاستثمار في اللغة الوطنية يعني إعطاء المواطن الحق في العمل بلغته مما يتيح له العمل والتنافس الشريف والإنتاجية مع شركائه في الوطن من المواطنين. وعلى عكس ذلك فإن العمل والتعامل والبيع والشراء والتصنيع والإنتاج والتسويق والإدارة بلغة غير اللغة الوطنية يعني حجب الفرص أمام السواد الأعظم من المواطنين وفتح المجال أمام غيرهم من غير أبناء الوطن لمشاركتهم في فرص العمل المتاحة باللغة الأجنبية. كما أن العمل باللغة الوطنية يعني فتح الفرص لغير أهلها للاطلاع على ثقافة أهل اللغة الوطنية وقيمهم وأعرافهم وقوانينهم وصناعتهم، ويؤدي ذلك إلى تقدير قيمهم وثقافتهم والاعتراف بقدرة لغتهم على أن تحيا في أماكن مختلفة من العالم حيث يقدم الآخرون على تعلمها لارتباطها بمصالحهم وتجارتهم وأعمالهم مع أهل اللغة التي يتعاملون معها، وهذا يؤدي إلى فتح فرص وظيفية للمتخصصين


في اللغة العربية.كما أن الاستثمار في اللغة العربية يعني زيادة الطباعة والنشر والتأليف والاختراع والبحث والمواهب في جميع التخصصات ، إضافة إلى دورها الأساس في إحداث نقلة نوعية في التصنيع والإدارة والتأليف والترجمة وغيرها، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة القراءة والعمل باللغة العربية وتنوع استخداماتها ومنتجاتها التي تفتح الكثير من الوظائف والمهن للجميع سواء للمختصين أو المستخدمين للغة العربية. وإذا كان الاستثمار مرتبطا بالربح والخسارة المالية والمادية فإن الاستثمار في اللغة العربية يدخل فيه عامل الربح والخسارة للثقافة الوطنية وللمواطن والوطن والوطنية.
إن القناعات التي يريد صناع القرار والمستثمرون أن يتبناها الناس تحتاج إلى لغة سليمة لها تأثير قوي يستطيع النفوذ إلى عقول المواطنين لإفهامهم وإقناعهم بما لديهم من برامج ومشاريع واستثمارات وسياسات تعود على الجميع بالمنفعة. كما أن ارتفاع قدرات المواطن اللغوية ومهاراته تحقق حصانة للمجتمع من الاختراقات التي تستهدف مكتسباته وإنجازاته وثقافته. إن العوائد والفوائد من الاستثمار في اللغة العربية لا يمكن حصرها في أرقام ولكن يمكن التحقق منها من خلال التغير والتطور والإنتاج والوعي والثقافة وارتفاع مستوى الأداء واللحمة الوطنية وتنقية المجتمع من التلوث اللغوي الذي يؤثر على هويته وثقافته. وإذا كانت اللغة العربية هي الوعاء الذي يحمل الثقافة والتاريخ والإنجازات التي تحققت على مر السنين فإن ارتباط الناس بتاريخهم وثقافتهم يعد من أهم العوائد والفوائد التي تنفق الدول عليها المليارات لتحافظ على مكتسباتها وموروثاتها المتنوعة.
ولعل من أهم الأولويات على المؤسسات الاستثمارية والمالية والشركات أن تخصص من أرباحها التي حققتها من خلال تعاملها مع المواطنين ما يسهم في القيام بواجبها ضمن المسؤولية الاجتماعية التي تمليها عليها حقوق عملائها من المواطنين لدعم البرامج والمشاريع والمؤسسات التي تعمل على تحصين اللغة الوطنية من جميع المخاطر.
السابع عشر: الدول الإسلامية
تؤكد الدراسات والأبحاث التي تقدم بها غير العرب وخاصة من الدول الإسلامية على ضرورة تعليم اللغة العربية لغة ثانية في الدول الإسلامية ؛ حيث تعد اللغة العربية من أهم مكونات الثقافة الإسلامية لارتباطها بالدين الإسلامي، وهي اللغة الوحيدة التي يتعبد بها المسلم ويقرأ بها القرآن. ولهذا وجب على الدول الإسلامية أن تعلم اللغة العربية كلغة ثانية لاعتبارها هي المدخل الوحيد للثقافة والمعرفة الإسلامية. ولأنها ضمن ثوابت ومرجعيات وتاريخ الأفراد والمجتمعات في تلك الدول وتنص دساتيرها وأنظمتها على أن دينها هو الدين الإسلامي الذي يعتمد على اللغة العربية. وتقترح التوصيات على منظمة التعاون الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم إدراج هذا الطلب على جداول مؤتمراتها على مستوى قمم القادة والمؤتمرات الوزارية مصحوبة باستراتيجية تنظيمية وتشريعات تنفيذية وخطط دراسية ومقررات تساعد الدول في القيام بهذه المسؤولية، على أن تقدم اللغة بشكل علمي مهني احترافي يركز


على المهارات اللغوية من قراءة وكتابة ومحادثة واستيعاب. وإذا كان المسلم حريصا على دينه فإن حرصه على لغة دينه جزء من الدين لأنه يتعبد بها ولأنها لغة القرآن. مع التأكيد على تعلم اللغة الوطنية الأولى واللغات الأجنبية أيضا.
الثامن عشر: اليوم العالمي للغة العربية
يحتفل العرب بالأعياد والمناسبات العربية والعالمية التي تتم لإحياء ذكرى قضية معينة أو مناسبة دينية أو وطنية أو غيرها من الموضوعات التي يرغب المجتمع في الاحتفال بها. وتبقى اللغة العربية غائبة من جدول المناسبات العربية بالرغم من أنها من أولى الأولويات على الجدول الزمني للفرد والمجتمع والمؤسسات الحكومية والأهلية. وحتى يستشعر الجميع أهمية اللغة العربية في حياتهم وجب أن تصدر القيادات العربية على مستوى القمم في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد المغرب العربي قرارات باليوم العالمي للغة العربية، على أن يسبق هذا القرار توصيف كامل لأسباب اختيار ذلك اليوم وكيفية الاحتفالات ونوعية الأنشطة التي تصاحبه. بحيث تكثف فيه الأنشطة والبرامج والفعاليات ، وتقدم فيه المحاضرات والندوات والمشاريع والمسابقات والجوائز والتوعية في جميع المؤسسات ، وتعلن فيه التقارير عن واقع اللغة العربية على مستوى المؤسسات الوطنية والعربية وغيرها من المؤسسات في العالم التي تعلم أو تعمل باللغة العربية. ويجب أن يكون هناك إجماع عربي على يوم اللغة العربية بحيث يكون مناسبة خاصة للغة العربية لا تعطل فيها المصالح الحكومية والأهلية ، ولكن يخصص للاحتفالات ولرفع مستوى الوعي باللغة العربية.
التاسع عشر: المنظمات والهيئات العربية والدولية
تعد اللغة العربية من بين اللغات الرسمية في المنظمات والهيئات العربية والدولية ولكنها لا تحظى بالاهتمام والرعاية التي تلقاها اللغات الأخرى، ففي المنظمات والهيئات العربية تغيب اللغة العربية عن تشريعاتها وأنظمتها ولوائحها وبرامجها مما يجعلها لغة إجرائية إدارية فقط مختزلة في مراسيم محدودة يسيرة دون أن تكون من ضمن القضايا والموضوعات التي تطرح للنقاش والحوار والمتابعة والمساءلة من قبل تلك الهيئات حتى تتحمل الدول الأعضاء المسؤولية في معالجة مسألة اللغة العربية. وفي المنظمات التي تكون فيها اللغة العربية ضمن لغاتها الرسمية تعاني اللغة العربية من عدم وجود آليات لتفعيلها مثل غيرها من اللغات الشريكة فهي غير مدعومة لترجمة الوثائق والتشريعات والمشروعات والبرامج التي تنبثق عن تلك المنظمات بالشكل الكافي. كما يتعمد بعض المسؤولين الممثلين للدول العربية الحديث بلغات أجنبية على حساب لغتهم العربية. وفي هذا تعد على اللغة العربية والدول والمجتمعات التي يمثلها مثل أولئك المسؤولين أو المبعوثين. ولهذا يجب مضاعفة الجهود والإمكانيات لتمكين اللغة العربية من التواجد بقوة في جميع المحافل والمناسبات الدولية أسوة بغيرها من اللغات المدعومة داخل المنظمات الدولية وغيرها.

عشرون: الإبداع والابتكار وتنمية المواهب
ترتبط اللغة ارتباطا وثيقا بالإبداع والابتكار من خلال طلاقة الكلمات والمعاني والتفكير والتعبير. وهذه القدرات اللغوية هي من أهم أسس الإبداع ، وبدونها لا يمكن أن يتشكل الإبداع إن لم تكن له لغة تترجمه إلى شيء مفهوم. وجميع الأعمال والمنتجات الخلاقة والجديدة المبتكرة تمت بلغة عالية سهلت مهمة المبدع لتقديم إبداعه. وتتم تنمية المواهب من خلال رفع قدراتهم اللغوية التي تساعدهم على استيعاب المجالات التي يبرزون فيها بحيث تتبلور مع الوقت والتدريب تلك المواهب والقدرات حتى تتحول إلى إبداعات غير مسبوقة في أي مجال من المجالات. وهذا الارتباط بين اللغة والإبداع هو أساس نجاح الكثيرين في الميادين التي يبدعون فيها. ومن هذا المنطلق تعد اللغة العربية ــ باعتبارها لغة وطنية ــ أداة وآلية للإبداع إذا تمكن الفرد من الإلمام بها بشكل يسهل عليه اختيار المفردات التي تعبر عن ما يدور في عقله وتسهم في تنظيم أفكاره والتعبير عنها. ويعد إتقان اللغة من أهم مقومات الإبداع والابتكار والإتيان بالجديد. وغالبا فإن اللغة الأم أو اللغة الوطنية هي من مقومات الإبداع ووسائله. ولهذا تركز الدول المتقدمة على لغاتها الوطنية التي يفكر ويعبر ويعمل ويكتب ويقرأ بها المواطن. من هنا أكدت الدراسات على أن هناك علاقة وثيقة بين اللغة الوطنية والإبداع. ولا يمكن لأمة أن تبدع بلغة غير لغتها إلا إذا انسلخت من لغتها لحساب لغة أخرى وأتقنتها وأعملتها في التفكير والعمل. ونتيجة لضعف العرب في لغتهم العربية ضعف إبداعهم وابتكارهم وقلت المواهب عندهم. ولن يخرجوا من هذه الأزمة إلا بمراجعة لغتهم الوطنية وإتقانها وإعمالها في كل شيء في حياتهم.
وأخيرا فإن هذه الوثيقة تعد مرجعا للقادة العرب والمسؤولين وصناع القرار والمتخصصين والمهتمين وللفرد والمجتمع والدولة لتبصيرهم بما آلت إليه اللغة العربية من تراجع كبير في الكثير من المواقع، وما هي التحديات التي تواجهها في الوقت الراهن؟ كما بادرت الوثيقة إلى تقديم الحلول وتحديد المسؤوليات محملة المسؤولية للجميع بمن فيهم الفرد والمجتمع والمؤسسة والدولة. ولهذا وجبت مواجهة ضعف اللغة العربية من قبل الجميع قبل فوات الأوان. وفي الوقت الذي يجب أن تخضع فيه هذه الوثيقة للنقاش والحوار من جميع المهتمين بهدف رفع مستوى الوعي لدى الناس كافة وتعريفهم بخطورة ما آلت إليه اللغة العربية، فإن هذه الوثيقة تعلن حالة الطوارئ لمواجهة الخطر الذي يلم باللغة العربية قبل أن تتحول إلى كارثة أمة.
المجلس الدولي للغة العربية
بيروت - 19مارس ( آذار) 2012م


  رد مع اقتباس
قديم 04-21-2012, 12:17 AM   #2
!~¤§¦ الادارة ¦§¤~!
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 106
المشاركات: 1,402
معدل تقييم المستوى: 10
علي شبيب البلوي is on a distinguished road
افتراضي رد: اللغـة العربيـة فـي خطر

العرب كلهم في خطر





الله يستر






موضوع رائع جدا




شكرا

التوقيع

To view links or images in signatures your post count must be 1 or greater. You currently have 0 posts.
علي شبيب البلوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2012, 11:02 AM   #3
ايمان سليمان
~*¤ô§ô¤*~[زائر]~*¤ô§ô¤*~
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: اللغـة العربيـة فـي خطر

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
  رد مع اقتباس
قديم 12-25-2012, 06:59 PM   #4
!~¤§¦ معلمة ¦§¤~!
 
الصورة الرمزية منسقة الابتدائية الحادية عشر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
رقم العضوية: 7170
المشاركات: 8
معدل تقييم المستوى: 0
منسقة الابتدائية الحادية عشر is on a distinguished road
افتراضي رد: اللغـة العربيـة فـي خطر

موضوع مهم ..
سلمت يدك

منسقة الابتدائية الحادية عشر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2012, 07:07 PM   #5
!~¤§¦ معلمة ¦§¤~!
 
الصورة الرمزية أسيرة العلم
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
رقم العضوية: 6944
المشاركات: 6,149
معدل تقييم المستوى: 11
أسيرة العلم is on a distinguished road
افتراضي رد: اللغـة العربيـة فـي خطر

فعلا اللغة العربية في خطر ...موضوع يحتاج الى عناية واهتمام..يؤسفني احيانا عندما اسمع مربيات ...استاذات..يلهجن بالعامية..اثناءالشرح..وتعاملهن مع طالباتهن بالعامية...مالمانع من المحاولة...وتقوية اللغة العربية..لغة القرآن... وغرس هذه البذرة من البداية .... الف شكر اختي ايمان لطرح مواضيع قيمة للغاية..

التوقيع

To view links or images in signatures your post count must be 1 or greater. You currently have 0 posts.

التعديل الأخير تم بواسطة أسيرة العلم ; 12-25-2012 الساعة 07:09 PM.
أسيرة العلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:43 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir